ابن الأثير
87
الكامل في التاريخ
245 ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائتين في هذه السنة أمر المتوكّل ببناء الماخورة ، وسمّاها الجعفريّة ، وأقطع القوّاد وأصحابه فيها ، وجدّ في بنائها ، وأنفق عليها فيما قيل أكثر من ألفي ألف دينار ، وجمع فيها القرّاء ، فقرءوا ، وحضرها أصحاب الملاهي ، فوهب أكثر من ألفي ألف درهم ، وكان [ 1 ] يسمّيها هو وأصحابه المتوكّليّة ، وبنى فيها قصرا سمّاه لؤلؤة لم ير مثله في علوّه ، وحفر لها نهرا يسقي ما حولها ، فقتل المتوكّل ، فبطل حفر النهر ، وأخربت الجعفريّة . وفيها زلزلت بلاد المغرب ، فخربت الحصون ، والمنازل ، والقناطر ، ففرّق المتوكّل ثلاثة آلاف ألف درهم فيمن أصيب بمنزله ، وزلزل عسكر المهديّ ، والمدائن ، وزلزلت أنطاكية فقتل بها خلق كثير ، فسقط منها ألف وخمس مائة دار ، وسقط من سورها نيِّف وتسعون برجا ، وسمعوا أصواتا هائلة لا يحسنون وصفها ، وتقطّع جبلها الأقرع وسقط في البحر . وهاج البحر ذلك اليوم ، وارتفع منه دخان أسود مظلم منتن ، وغار منها نهر على فرسخ لا يدرى أين ذهب ، وسمع أهل سيس ، فيما قيل ، صيحة دائمة هائلة ، فمات منها خلق كثير ، فتزلزلت ديار الجزيرة ، والثغور ، وطرسوس وأدنة ، وزلزلت الشام ، فلم يسلم من أهل اللاذقية إلّا اليسير ، وهلك أهل جبلة .
--> [ 1 ] وفان .